ابن تغري
75
المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي
ثم ركب السلطان بالخلعة ودخل من باب النصر ، وزينت القاهرة ، وحمل الصاحب « 1 » التقليد على رأسه والأمراء مشاة . وهذا هو الثامن « 2 » والثلاثون من خلفاء بنى العباس ، وأول من بايعه قاضى القضاة تاج « 3 » الدين ثم السلطان ثم « 4 » الشيخ عزّ الدين بن عبد السلام . وكان شديد السمرة ، جسيما ، عالي الهمة ، شجاعا ، قال : ورتب له السلطان أتابكا واستدارا وخازندارا وحاجبا « 5 » وكاتبا ، وعين له خزانة ، وجملة من المماليك ، ومائة فرس ، وثلاثين بغلا ، وعشر قطارات جمالا ونحو ذلك ، انتهى كلام قطب الدين . وحكى أنه لما حضر إلى القاهرة أنزله السلطان بالقلعة ، وبالغ في اكرامه ، وقصد إثبات نسبه وتقرير بيعته ، لأن الخلافة كانت شاغرة من يوم مات الخليفة المستعصم ، فاحضر السلطان أعيان الدولة ، وتأدب السلطان معه ، وجلس بغير مرتبة ولا كرسي ، وأمر بإحضار العربان الذين حضروا مع الخليفة من العراق ، فحضروا ، وحضر طواشى من البغاددة فسئلوا « 6 » عنه ، هل هذا هو
--> ( 1 ) هو علي بن محمد بن سليم بن حنا ، الصاحب بهاء الدين ، وزير الظاهر بيبرس ، توفى سنة 677 ه / 1278 م انظر ترجمته بالمنهل . ( 2 ) « الثالث » في نسخ المخطوطة ، والتصحيح من النجوم الزاهرة ج 7 ص 110 : وأحمد السعيد سليمان : تاريخ الدول الاسلامية ج 1 ص 12 - 16 . ( 3 ) هو عبد الوهاب بن خلف بن محمود بن بدر ، تاج الدين بن بنت الأعز ، المتوفى سنة 665 ه / 1266 م - انظر ترجمته بالمنهل . ( 4 ) « ثم » ساقطة من ط ، ن . ( 5 ) « وحاجبا » ساقطة من ط ، ن . ( 6 ) « فسألوا » في نسخ المخطوطة ، ولعله خطأ املائى .